ابن أبي الحديد

165

شرح نهج البلاغة

التي افترضها عليهم من تلك المكايد ، وكذلك بالزكاة والصوم ليسكن أطرافهم ، ويخشع أبصارهم ، فجعل التسكين والتخشيع عذرا وعلة للحراسة ، ونصب اللفظات على أنها مفعول له . ثم علل السكون والخشوع الذي هو علة الحراسة لما في الصلاة من تعفير الوجه على التراب ، فصار ذلك علة العلة قال وذلك لان تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا يوجب هضم النفس وكسرها وتذليلها . وعتاق الوجوه كرائمها . والصاق كرائم الجوارح بالأرض كاليدين والساقين تصاغرا يوجب الخشوع والاستسلام ، والجوع في الصوم الذي يلحق البطن في المتن يقتضى زوال الأشر والبطر ، ويوجب مذلة النفس وقمعها عن الانهماك في الشهوات ، وما في الزكاة من صرف فواضل المكاسب إلى أهل الفقر والمسكنة يوجب تطهير النفوس والأموال ومواساة أرباب الحاجات بما تسمح به النفوس من الأموال ، وعاصم لهم من السرقات وارتكاب المنكرات ، ففي ذلك كله دفع مكايد الشيطان . وتخفيض القلوب حطها عن الاعتلاء والتيه . والخيلاء التكبر والمسكنة أشد الفقر في أظهر الرأيين . والقمع القهر . والنواجم جمع ناجمة ، وهي ما يظهر ويطلع من الكبر وغيره . والقدع بالدال المهملة الكف ، قدعت الفرس وكبحته باللجام ، أي كففته . والطوالع ، كالنواجم .